مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
170
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
أحد قبل الاختبار له عجز . البخل جامع لمساوي الأخلاق . نعم اللّه على العبد جالبة حوائج الناس إليه ، فمن قام فيها بما يجب عرضها للدوام ، ومن لم يقم بها عرضها للزوال والفناء ، والعفاف زينة الفقراء . الناس أبناء الدنيا فلا لوم عليهم في حبهم أمهم . الدنيا جيفة فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب . الدنيا والآخرة كالمشرق والمغرب إن قربت من أحدهما بعدت عن الآخر . الطمع ضامن غير وفي . الأماني تعمي أعين البصائر ، ولا تجارة كالعمل الصالح ولا ربح كالثواب ، ومن أطال الأمل أساء العمل . ( عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال ) : ما انتفعت بكلام بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانتفاعي بكتاب كتبه إليّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فإنه كتب إلي : أما بعد فإن المرء يسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ويسره إدراك ما لم يكن ليفوته ؛ فليكن سرورك بما نلت من آخرتك وليكن أسفك على ما فات منها ، وما نلت من دنياك فلا تكن به فرحا ، وما فاتك منها فلا تأس عليه . وليكن همك لما بعد الموت والسلام . وقال رضي اللّه عنه يخاطب سيدنا عمر رضي اللّه عنه ان أردت أن تلحق بصاحبيك فأقصر الأمل وكل دون الشبع وارقع القميص والبس الإزار واخصف النعل تلحق بهما . وقال رضي اللّه عنه الشيء شيئان شيء قصر عني لم أرزقه فيما مضى ولا أرجوه فيما بقي وشيء لا أناله دون وقته ولو استعنت عليه بقوة أهل السماوات والأرض ؛ فما أعجب الإنسان يسره درك ما لم يكن ليفوته ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، ولو أنه فكر لأبصر ولعلم أنه مدبر واقتصر على ما تيسر ولم يتعرض لما تعسر واستراح قلبه مما استوعر فكونوا أقل ما تكونوا في الباطن آمالا وأحسن ما تكونوا في الظاهر أعمالا فإن اللّه تعالى أدب عباده المؤمنين أدبا حسنا فقال عزّ من قائل : يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً « 1 » . ما أحسن تواضع الأغنياء من للفقراء طلبا لما عند اللّه تعالى ، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالا على اللّه . ( ومن كلامه رضي اللّه عنه ) يوم العدل على الظالم شر من يوم الجور على المظلوم . خير ما ساس الإنسان به نفسه ضبط اللسان . خصلتان لا تجتمعان
--> ( 1 ) سورة البقرة 273 .